Saturday, June 25, 2005

أجازة جندي
مازالت الدنيا مكدسة بظلام الواحدة بعد منتصف الليل و بدأت تشع أخبارا في وحدتي بتشريف مسير اجازات دفعتي بالإمضاء الكريم من قائد عمليات الوحدة، أكاد أطير فرحاً و طرباً للخبر، أخيراً سيحصل جسدي علي قسط من الراحة الأدمية و عقلي علي فترة لتقييم ذاتي، بدأ عقلي العمل سريعاً في ما يجب عمله من اجراءات لذلك الحدث المهيب: تحضير الزي الزيتي، ايجاد بديل لخدمة خفيف الحركة و امضاءها من الحكمدار، طلب من الخدمة أن يوقظني في الخامسة. و بدأ العمل و الذي انتهي في الثانية صباحاً حين خلدت للنوم علي أمل الغد بشروق الشمس و تنفس هواء الملكية. و دقت الخامسة و النصف، أنهضني عسكري الخدمة ، حملت البطانية هرولة لتركها في العنبر ثم ارتديت حلتي الزيتي و حذاء الفسحة و التي قد استعرتها من زميلي سعيد، نعم هي ضيقة تكاد عظام اصابعي تتآكل منها و لكنها تفي بالغرض، ألا و هو ارتداءها. جريت لإمضاء مبادلة خفيف الحركة من الحكمدار فلم أشأ إيقاظه في الواجدة صباحاً، ثم انتظرت علي البوابة إلي أن جاءت استمارات الأجازة " تصاريح الحرية". و خرجت لهواء الحرية حيث لا توجد قيود علي أنفاسي.ركبت الميني باص و قلبي يرقص و فتحت الشباك ليلطمني نسيم الحرية و أنا أملئ رئتي منه حتي أتذكرها. و ها نحن في محطة السوبرجيت حيث العربة الطائرة و التي ستحملني معها إلي حيث انتمي إلي مسقط رأسي :القاهرة. حجزت لي و لزملائي عربة الساعة الثامنة، ركبنا و كلنا امال في الوصول في أسرع من الزمن فالدقيقة تعني الكثير لدي كل واحد منا: انها دقيقة من 168 ساعة!! عبرنا نقطة الكيلو 109 معقل الرجال ذوي غطاء الرأس الأحمر "قاتلي الحرية" بسلام، كاد قلبي يقف حين توقفت العربة هناك. في ال9.40 وصلنا إليها: قاهرتي، و في ال10.15 و صلنا رمسيس. نزلت مهرولآ عابراً كوبري الليمون في حيطة و حزرمن "قاتلي الحرية"، ركبت الأتوبيس و نزلت إلي شبــــــــــــــــــــــــــرا: موطني، حي الحرية في قلبي حيُّ حيّ في عقلي و ها شمس الحرية تقترب و أنا أصعد سلالم منزلي، دخلت الشقة قبلت أمي بحرارة، خلعت قيودي الزيتية و ارتديت عباءة الحرية و بدأت أكتب ما قرأتموه.